الرئيسية / التعريف بالولاية

التعريف بالولاية

تاريخ الولاية

طغاست مهد الحضارات

تعتبر منطقة طغاست من اهم المدن النوميدية في شمال إفريقيا ،و التي قدر لها أن تلعب فيما بعد دورا رئيسيا في التطورات التي شهدها حوض البحلر الأبيض المتوسط الغربي ،لكن يبدوا أن المدينة النوميدية القديمة تحولت إلى سوق كبير ترد إليه القوافل التجارية من الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي الجزائري ،كما كانت نقطة عبور رئيسية بين الجزائر و تونس و لهذا كتب العقيد الفرنسي دوترفيل إلى قائد دائرة قالمة العسكرية يقول : * في القديم سوق أهراس كانت تعرف بطاغست وطن القديس أغستين ،لقد كانت هذه المدينة فقيرة جدا ،كما يؤكد ذلك هذا العالم الجليل ، و أثناء الفتح الإسلامي عرفت هذه المدينة إزدهارا واسعا رغم ان أثارها قد دمرت بالكامل ، كانت هذه المدينة تعد نقطة تقاطع تجارية فقد كان يتوسطها سوق ضخم لكونها قريبة من الحدود التونسية على الضفتين اليمنى و اليسرى لوادي مجردة و بها طرق تؤدي إلى مداوروش و تبسة و تيفاش و خميسة و إلى سهول فج ملاس الموجودة بالكاف و إلى قالمة و القالة. هذه المنطقة كانت غنية بالأثار ، مما يدل على انها كانت مأهولة بالسكان ، و مظاهر الحياة الراقية ظاهر في أثار المدينة و ذلك ظاهر في الحمامات و الفسيفساء التي عثر عليها المنقبون و الفرنسيون خلال أعمال تنقيبهم عن أثار المدينة خلال الفترة الإستعمارية . و أصل تسمية سوق اهراس لها عدة معاني منها : سوق الثياب ، ثاكاست أهراس و هي تسمية أمازيغية مركبة و تعني بالإشارة إلى الأسود البربرية التي كانت تتواجد في الغابات المحيطة بالمنطقة و تتخذ منها عرينا إلى غاية إنقراضها عام 1930 ، لذلك فإن سوق اهراس تعني سوق الأسود .

خميسة فسيفساء الحضارة الرومانية

هي إحدى بلديات سوق أهراس ، كانت تسمى في العهد الروماني * توبريسكوم نوميدا روم * تتربع على مساحة 65 هكتار ، تبعد عن سوق أهراس بنحو 33 كلم و هي مدينة جبلية موقعها عبارة عن مثلث قاعدته في الجنوب و قمته في الشمال . و تقع هذه المدينة بين قبيلتي الحنانشة التابعة لمنطقة سوق اهراس و قبيلة السلاوة ، وقد راعى المحتل الروماني عند إنشائها عدة إعتبارات أهمها : قربها من مصادر المياه ، قربها من الأراضي الزراعية الخصبة . و قد نمت المدينة و توسعت و كانت نقطة ربط بين باقي المدن الرومانية في الشمال الجزائري . و تضم أثار كثيرة منها : باب روماني كبير ، محكمة ذات 26 عضوا ضخما ، عدد من القاعات ، معبد ، مسرح ، بقايا حمامات .

طبيعة الولاية

التضاريس – المناخ – الثروة الغابية و النباتية

تتميز سوق اهراس بتضاريس متنوعة بين منطقة شمالية شرقية بطابع جبلي يتكون أساسا من سلسلة مرتفعات تلية مكسوة بثروة غابية منتشرة عبر 12 بلدية ما يمثل 43 بالمئة من مساحة الولاية ، و بارتفاع 1260 و 1400 متر عن سطح البحر الأبيض المتوسط ، كما يغلب على هذه المناطق تربية الأبقار و زراعة الأشجار المثمرة إضافة إلى المنطقة الجنوبية الشرقية و هي منطقة متوسطة الإرتفاع و تضاريس معتدلة تغطي 14 بلدية ، تغلب عليها السهول و المراعي . أما المنطقة الجنوبية فتتميز بأراضيها المنبسطة و تعرف بالهضاب العليا في منخفض يترواح بين 5 و 10 بالمئة و تشكل 40 بالمئة من إجمالي مساحة الولاية ، تنتشر بين جغرافيتها أراضي زراعية خصبة و تشتهر كذلك بتربية الحيوانات و زراعة الحبوب مثل : القمح ، الشعير و بجودة عالية. تزخر الولاية بثروة غابية و نباتية غنية و متنوعة سواء من حيث المساحة التي تشكل 40 بالمئة منها ، أو الأشجار التي زادت بغطائها الأخضر من سحر و جمال المنطقة ، خصوصا الشطر الشمالي منها ، أين توجد أشجار الفلين ، السنديان ، الخلنج ، القطلب ، العليق ، البلوط ، السرو . أما جنوب سوق أهراس فتجد العديد من النباتات نذكر منها : الإكليل ، الحرمل ، الحلفاء ، العرعار .و ساهمت هذه الثروة في الحفاظ على أنواع حيوانية كثيرة منها : الارنب البري ، الحجل ، الضبع ، الخنزير ، الأيل البربري. و إلى جانب ذلك تعتبر سوق أهراس أودية بمنسوب غير منتظم إلا أنها تحمل بين مجاريها أهمة بالغة للتوازن الطبيعي بالمنطقة و منها : واد ملاق ، واد مجردة الذي ينبع من خميسة و واد الشارف. * و مناخ ولاية سوق أهراس يتكون من مناخ حار صيفا و جاف و بموجة حرارة تترواح بين 25 إلى 32 درجة ، و بشتاء بارد و رطب ، و بمستوى 1 إلى 15 درجةإضافة إلى تساقط الثلوج بالمرتفعات و كذا رياح باردة خصوصا بالمناطق الشمالية الغربية ، و أخرى ساخنة بالجهة الجنوبية الغربية بمتوسط 20 يوم في السنة فيما تشهد المنطقة تباين في معدل تساقط الأمطار ، حيث تسجل المنطقة الشمالية 650 مم عكس المنطقة الجنوبية التي تسجل 350 مم سنويا.

شخصيات تاريخية

أبوليوس الماضوري

هو كاتب إفريقي نوميدي عاش في القرن الثاني الميلادي ولد بمدينة مادور المعروفة اليوم باسم مداوروش ولاية سوق أهراس سنة 125 م وقد كانت مادور هذه في ذلك العهد الروماني مركزا به مدارس لنشر التعليم والثقافة الأولية ولم يكد أبولي أو أبوليوس الثلاثين من عمره حتى ذاع صيته وقد رحل إلى قرطاجنة التي كانت عاصمة العلم في إفريقيا ثم إلى أثينا فروما ثم عاد إلى ماضور برتبة محام وتولى مع والده بعض مسؤوليات البلدية لكن جو القرية كان خانقا فشد عصا الترحال من جديد وسافر إلى الإسكندرية مارا بقرطاجنة وطرابلس ولم يعد من هذه الرحلة إلا بعد سنتين وبعد مغامرات زادت في اتساع علمه وعبقرية فكره . وكان على الرغم من إقباله على متع الحياة يجد الوقت للكتابة والتأليف ومن كتبه المعروفة والمقروءة حتى اليوم كتابه الشهير الحمار الذهبي اوالمسوخ و هو من اعجب الكتب في الادب اللاتيني أخرجه مؤلفه في أحد عشر جزءا صور فيه الحياة المغربية تصويرا دقيقا كله ألوان جذابة و حقائق لاذعة وكتاب * فلوريدس * و له عدة رسائل في مواضيع شتى من فلسفة و تاريخ و شعر و نقد و حساب و طب ونجوم وما وراء الطبيعة وقد درس كل علم وفن ولم تكن هناك أي مادة ما فوق طاقة فكره وقد بلغ أبولي أوج المجد فنصبت له التماثيل في قرطاجنة وطرابلس ومسقط رأسه ماضور ( مداوروش ) إلا أن الخلود الحقيقي ناله بكتبه وما تركه من أثر عميق في ميدان الفكر والآداب وهو الكاتب الفذ الذي حاول جميع الكتاب الأفارقة بعده أن يبلغوا درجته